الأحد، 6 فبراير 2022

رحلة بلا حدود قصيدة بقلم الشاعر كامل حسانين

...و.. "رحلة "...
لا حدود و بلا ، والقلب ما إن سلا ،حتى تذكر عهدا ،مضى بيوم خلا ،أبي اسمه حسانين ،أو قل له حسنين ،سكناه ذات العين ،والابن اسمه كامل ،سبقت خطاه أوائل،من مصر، يقطن فيها ،وأمره يعنيها،إلى الإله فقير ، يروي الزروع غدير ...،...
.....حتى  
غابت" الآلة" في سبل و قفر ،تستمد الأمل من وحي سطر ، فالماء عذب لكنه بعد ،حتى اختفى عن عين و جمد،والرحالة يهمس:
_أ "فاطم" أين؟!.
  وقد عدى في الواد يحار في أمر،و بانت في يمينه كالقنا السمر ،ألواح يدسرها بالدواسر ،اشتد عودها من خاطر ،كالبارقات  الكواسر ،و من دمع عين آسر ،بدى في الناظر ، خوف بها  قد سكن ، راودها من كاسر ،إن الوحوش لتخشى ،من قبضة الطائر ،نسر أنا ما خفت ،منها و من ساحر،.... وها هي  "الهوة" تبين و اللهيب اشتد وبرق ، فشرع يثور من حر و سعر ، والشمس تجيء من شرق دوما ،إلى غرب  سعيها و ظلال دهر !! ...
..."يقص" الراوي" و يحكي ،في رحلة تشتاق سطري، أهديها من نبضي الحياة ، و تهديني  هي فكري".
 نطقت بها" أميرة " ،ذات العيون الجميلة  ، في روضة و خميلة ...
"قد آلت "الآلة" ،وتبدلت الحالة ،والليل جار النهار ،والنهار به أسرار ،والسر أني أحبك ،في روض أتبع دربك ."
نطقت بها" الحسناء"" أميرة القصر" ، وهي من شرفة  لها تطل، والورد في بستان و الفل ، و العصفور فوق ليل شعرها ، ووردي  قصرها ، وجميل عشها ،يتراقص طربا ،ويميل عجبا ،غنى و غرد ، تميز و تفرد ،والشمس تذوب ،في سنا و غروب ،و وجهها يتألق ،والجمال يغدق، حتى دنا منها النبيل، "الفارس' العليل ، علته حبها ، و شافيه حسنها ،لو تنظر يشتاق ،توقظه الأشواق ...حين قال في لهف ، و القول ما اختلف ،يحمل نبضه و يصوره ، و الحسن يسطره :
_ من عذب ارتوى حتى ثمل
قلبي و فاض الحنان و كمل
يا وردي و سعدي و شوقي و عهدي
قلبي من بعد ثورته حلم 
فما قد أثاره خطب الحياة 
من كل شر تعافى و سلم
أروح بواد ليلا نهارا 
ثم أعود وما قلبي علم 
و أجري ببيد و حلم فريد
أينصف قلبي أم قلبي ظلم ؟!
 أمضي بغور و أحراش غاب 
و أرضى بما يعتريني و قسم.
كانت كلماته تمتعهم كثيرا و تروقهم ،...."كائنات" يستمعون إليه في ود و حب ،وقد ارتقت كلماته سلم البلاغة و الروعة،وطاب في روض ربيعها المرعى ،و وصلت قمة الابداع و ذروة المجد ،و صهوة التفرد و الحسن و السرد ...أما "أميرة القصر" ،فقد ذابت  بهمساته  شوقا ،و تمايلت لها طربا و خفقا ،فكانت كقد فنن تمايل مع نسائم ربيعية ،وكانت كأنما تهدي الدنيا عذب أغنية  ،فهمست له و ترنم لها ،و أسكره من رضاب نهرها العذب قدها ، وارتاح لما أرسل سناه إليه خدها  ...حتى أنها طربت أرقى الطرب ،و أدركت سمي العجب ،و ترنحت كفراشة حانية ، فحققت له كل أمنية،وتمايلت كنحلة أذابها رحيق الورد نشوة، و أهداها قلب كل عاشق خفقة ، ومن نهر نيل نالت الدفقة ،فبلغ من كيانها الثمالة ، و تمادى الصدى و تعالى ،صدى صوت حب يصدح ،و قلوب تكتمه فلا تفضح ،حيث سر الهوى لو ذاع ،صار الحسد مصيره، و عم الفراق طويله و قصيره  ،و هدأ نبض الهوى و تضاءلت الأشواق ،... بل الأشواق تغيب ،ولا يرى المحبوب حبيب.... 
وها هو قد سار" الرحالة" و أمامه" الهوة" ،فما أبطأ الخطى وما تروى ،وقلبها يحدثها في" الكوخ المحصن"، تلك "ذات البساط" ، و غير ذات الموطن ،..." فاطمة " هي كما تدرون ،وفي قاع الأماكن ،كيف لها السلوى و أنى المهرب؟! ،وحولها تلفها لترديها العقارب ...
و ها هي تشتد نيران "الهوة" ،لكن بلغته من ربه قوة ،ومضى في دربه يقفز و يطير ،ولما لا وهو "الأمير" ،و" الأبجر" جواد يساعد و يعين ،  فكان "للرحالة" هو المعين ،من بعد الله هل غيثه ، فبرقت من ذهول أحداقه ،و "ذات البساط "في مخبأ تركض،وقلبه من لهف عليها ينبض ،وفي ركضها هذا تشتاقه....وهو الذي بعثت أشواقه ،فعبرت السائل و الصلب ،و اخترقت الستر و الحجب ،فداعبت الفؤاد و القلب،وهدأ نبض الحب .... حتى قال" الرحالة" و صديق دربه وحبيب عمره "عبدالرحمن" يستمع إليه و الجميع:
_ عبدالرحمن تاه عني الموطن 
فلا الدرب يدنيني ولا المساكن 
يا رفيقي أتيه فيه بهوة
وكأنه ضمني في الثرى الباطن 
قد ساءني خطب من أناسه
و تالله إني إليهم المحسن
رموني بسهم و إني أحبهم
فمتى قلوبهم لنبضي تذعن 
قد راعني منهم جحود قلوبهم 
وأنه ما حرك لقلبي ساكن 
آن قد ألمت بي من الدهر نازلة 
كل يسكن داري و ما هو الساكن
قد قالوا خانك فقلت لهم 
من يذكر ذلك لاريب الخائن 
لم ألق منه إلا أمانه 
إن أسر النجوى أو يعلن
فما نهج خلي إلا البراءة   
وما تعرفته الضغائن 
خاب القول و ساء الفكر 
إن الزعم هنا واهن
صديقي تعال بدونك عيش 
صعيب المقام ولا مفطن 
ولا قد أميز حلوا و مرا
فأنت بقولي السنا  المؤمن .
كان قد انصت "عبدالرحمن" ومن فرط تأثره بكى و خانته الدموع ،وقد أسلم قلبه له و الضوء سطوع ،والبدر في كبد السماء مسكا يضوع ،لما خلط ضوءه سوق الزهور ،كان عطر مودة نثر الجمال ، وما أحل مضيفا هذا الرجوع ...و
...'والآن يتبدل المشهد و يتحول ،ولا ريب أنه الأمثل ،حيث آلة زمن آلت و تحولت ،فحين بدى الربيع بدت ، وهدأت للهوة نيران وعاودت ، خمودها والقمر ضوى ،والثعبان مضى و تلوى ،ولله ما يختار ،نرضى إذا ما سوى، حكم الرحيم رحيم ،أما الضعيف تقوى ،بمن إذا ما حكم ، ما كنت تسمع نوة ."
...تكشف المشهد لتوه ،ليبين عنه و به "قبطان" وهو يقود سفينة ، لا البصر يدركها ولا الخيال ،تتبدل بها دوما الأحوال ،وهي تتحول إلى هيئات مختلفة متنوعة من تلقاء نفسها ،ولما ذهل و لجمه العجب بلجام شل حركته ،ما لبث أن قال:
عجيب أمرك "رحلة" الظلال 
من قفر سعيك و من تلال 
حتى وصلت لروض تغنت 
به الطيور و في وصال 
لعبت و سبحت بحلو غدير 
و بلغت بصبر نعيم المآل
بها سلمى فكرة و مريم حسن 
فلا بعد مثلهما من مثال 
و فيها الأطايب في كل سكن 
و فيها النعيم بلوغ الوصال 
وفيها سعاد و نورة  و بسمة 
و أحمد أمجد بوسط الغلال 
و فيها الحقول أماني تقول 
و عنترة في اشتداد النزال 
وفيها جميل المعاني تراها 
و خلق السماحة و طيب الخصال 
و عمر و أمل و نعم و أجل 
و"عبلة" تبقى سر الجمال 
و "أنور "طه و ينطق فاها 
ومن يدنو منه حد الكمال 
إني عشقتها فلا حتى يوما 
تبدى منها بصيص دلال 
و "نرجس" فيها بواد و حقل  
فلا فد أجابت يوما سؤالي 
و "زينب" غابت فبدر يغيب 
فكانت كبطء الليال الطوال 
لم التقيها مذ أن تولت 
إلا بحلم صعيب المنال .
آلة الزمان نفسها طربت لهذا ،عاشت المتعة وهي لا تبغي التحول الآن ولا السباحة الزمنية .. وتتوالى المفاجآت ...  
...لا قيد لها ،لا حد ، رحلة بالأمر تعتد ،بها الجمال و فيها ،لكل شيء عد ، حسانين اسم أبيه ، وكامل ...الولد ، إلى الرحيم فقير ،يمضي بها و يسير ،وما لمثله ند ،مصر التي يهواها ،منعم برباها....و...أ يردي خطوه سد ؟! ، مهما الصعاب تدانت  ،من غيمها قد بانت ، يوما سيأتي الرد....رحلة بلا حدود...و...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الدر المكنون بقلم الشاعر خالد محمد ابراهيم / سوريا .....

(( الدر المكنون )) راحت تغوص ببحــرها الهـــدار وتصــوغ درّا كامن الأســـــــرار وتفيضُ من درر الكلام عذوبـــة ملأتْ بقــــاع الأرض بالأخبــ...