#أنظرْ_وتفكرْ
-
آلـاءُ رَبِّــكَ لـا تُـعَــدُّ بـحـاسِـــبٍ----لـم تُـحـصِهَـا عـددًا ولـا تَـتَـخَيَّـلُ
تـعلـو وتظهـرُ لـلـكـرامِ وتختـفي----عـندَ الـلـئـامِ وإن رأوهـا تُـنَـزَّلُ
لـا حـصـرَ حـقًّـا للنَّعـائـمِ جمعُها----فـانـظـر لنفـسِكَ إذ تـدبُّ وتعمـلُ
إنَّ الجوارحَ حينَ تعملُ كم ترى----فيها مـن الـإحساسِ مـالـا يَـثْـمَـلُ
تلـقـى الـإشاراتِ التي قـد ساقها----عـقـلٌ تربَّـعَ بـالرؤوسِ مُـفَـصَّـلُ
ذاكَ الَّذي فيـه اختلـافُ مـواضِعٍ----ولكـلِّ مـوضعِ راسـلٌ مسترسـلُ
لـتـرى بعـينـيـكَ الجمـالَ وضِـدَّه----فَـتَـعُـدَّ ألـوانًـا تُــرَصُّ وتـفـضُـلُ
تـلـكَ التي ذُكِرَتْ بحاسةِ مُـبصرٍ----مـاأجمـلَ العينيـنِ وهي تُـسَـجِّـلُ
إن طارَ طيرٌ بالجوارِ فـقـد تـجـد----غضَّ الجفونِ مـسارعًـا يَـتَرَعَّـلُ
حتى إذا وقـعـتْ قـذاةُ بـهـا نَـرى----سيلًـا مِـنَ العبراتِ حولَها يَـنـزِلُ
وخلـافُ ذلـك إن تَـعُـدَّ فقـد تَـرى----آلـاءَ ربِّـــكَ فــوقَـنــا تَـتَـهَـطَّـــلُ
لـم أستطعْ سَـردَ النَّعائـمِ لـلبصر----هـي حاسـةٌ طَـوِيَتْ نعـائمَ تُحمَـلُ
هـذا لَـقَـوْلُ الـلـهِ فـيـنـا تـفـكَّـروا----في نعمـةِ الـإبصارِ حينما تَـنْـقِـلُ
فـالسَّمعُ يسبِقُ بـالكتابِ كحـاسَّـةٍ----وبـمـفـردِ الـكـلـمِ الـبـلـيغِ تُـعَـلَّـلُ
فـانظـرْ إليـهِ فـقـد تـراه مُـفَـرِّقًـا----بـين الـلـغـاتِ ولـا نظـنُّـه يَـغْـفَـلُ
فـتـبايُـنُ الـأصواتِ دقَّ حسيسُها----وسـطَ العوالـمِ قـد تُحَسُّ وتُـقْـبَـلُ
هـذا أجـيـجٌ عـن يـمـيـنِ مسامـعٍ----بُشرى لـظـمـآنٍ يَـشُـبُّ ويَـرمِـلُ
ويسارِهـا بعضُ الـأجيجِ لـواهِـجٍ----لهبًـا يراه المـارُ يـأتي ويُـسْـطـلُ
وأجيـجُ قـومٍ في صفوفِ معامـعٍ----وصهيـلُ خـيـلٍ عاديـاتِ تُعَـرقَـلُ
تتبايـنُ الـأصواتُ عـنـدَ سماعِها----فَـصِـوانُ سـمـعٍ قـابـلٌ يَـتَجَـلجَـلُ
بــل زِدْ بـهـا آلـاءُ ربٍّ بـاســـطٍ----فـي نِـعـمَـةِ الـأسْـماعِ قَـدْرًا يُنْفَـلُ
فـانـظـرْ لصملاخٍ يَـعُـدُّ موانِـعًـا----لـقــذاةِ أذْنٍ إذ تَـجِــيءُ وتُـثْــقِّـــلُ
ويَـذُبُّ عـنهـا زاحِـفًـا قـد يَـنْـفُـذُ----عـنـد الـكـرى بـروائـحٍ لـا تُـقْـفَـلُ
وانـظـر لـشـمٍّ قـد نـراه مُـقَـابِلًـا----لـتَــذَوُّقِ الـأطْـعَــامِ وهـو مُـحَـلِّــلُ
فـيُصاغَ طعمٌ بل ويُرفَضُ غيرَه----مِـن ريـحِـهِ قـبْـلَ الـتَّـذوُّقِ يُـزْبَــلُ
فترى لأنفكَ من خصائصَ نعمةٍ----عجزَ اليراعُ فمـن لـذلـك يَـفْـصِـلُ
غيـرَ الذي خلقَ الـأنـامَ مُصَوِّرًا----لـه دونَ سـبـقٍ فـالخلـائـقُ تَـنْـهَـلُ
منهـا التنفـسُ إذ تـراه مـواصلًـا----يَـهِـبُ الـحـيـاةَ بـزفــرةٍ تـتـخـلَّــلُ
وبـهـا مَـصافٍ لـلـهـواءِ تُـنَـقِّــهِ----يسعـى بصدرِ المرءِ وهـو مُغَرْبَـلُ
تـلـكَ الحـواسُ ذكرتُـها مُتعَجِّلًـا----حـتـى أُذَكِّـــرَ مــن بـهـا يَـتَـقَــلَّــلُ
ولقد عَجَزْتُ بأن أُصَرِّفَ نعمةً----هــذا لـأنِّـي غَــيْــرُ عَـالـمِ يَـمْـهَــلُ
فـتـفـكَّروا وتـأمَّلوا قـبـلَ الـلـقـا----تَـتَـزايَـدُ الـتَـقْـوى فـلـا تـتـعـجَّـلـوا
-
بقلم د عبده عبد الرازق أبو العلا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق